ما قبل البداية .. البحث التسويقي !!

التسويق

ربما تعتقد أن التسويق هو أخر مراحل العمل على مشروعًا ما او فكرة ما وهو انك تفكر كيف ستقوم بنشر عملك وتقدمه للناس وكيف تجعل الناس تقبل عليه وكيف ستصل الى النجاح المرغوب فيه من ذلك العمل.

ولكن اعتقادك هذا خاطئ تمامًا فـالتسويق يبدأ مبكرًا وليس هو أخر مرحلة كما تظن بل اذا أرادنا الدقة أنه يبدأ قبل ان تبدأ عملك وقبل ان يكون لعملك هذا وجود فعلي في السوق .

في هذا المقال سنتعرف معًا كيف يكون البحث التسويقي وكيف يصل عملك الى النور ويحصل على النجاح الذي ترغب فيه.

بحث السوق “Market Research“:

في هذا الجزء تقوم بعمل أبحاث ونموذج يُحدد لك كيف تعمل.

ثم تبحث عن من أيضًا يقدم ما تقدمه وكيف يقدمه و سعره مقارنة بالمنتج و الخدمة، وأن تعرف من هم منافسينك في السوق وتحديد المنطقة التي تود أن تعمل بها وعدد المنافسين لك بها ومن أين ستأتي بالموارد اللازمه لعملك ولمن ستبيعها ومن قد يشاركك في هذا العمل وسنتطرق في الأسطر القليلة القادمه الى توضيح كل نقطة علي حده .

المنافسين “Competitors“:

فمن الهام جدًا أن تحدد من ينافسك في هذا المجال الذي أنت مقبل عليه،
  • فهل ستقدم منتج أقل منه في الجودة واقل منه في السعر لكي تجذب اليك طبقة أخرى من العملاء
” أي أنك ستعتمد على أن تبيع كميات أكثر وتحصل على مكاسب صغيره في المنتج الواحد ولكن في المُجمل يزيد ربحك “
  • أم أنك ستقدم منتج أعلى في الجودة و أغلى في السعر وتستهدف الطبقة العليا من العملاء لضمان سمعة طيبة لمنتجك ومقابل ما تقدمه من خدمه ومنتج عالي الجودة فسيكون العميل راضيًا عن ارتفاع سعره دون الشعور بالاستغلال .
  • ام أنك قررت لا هذا ولا ذاك و انك ستقدم نفس المنتج الموجود لدى منافسينك ولكن مع اضافتك الخاصة كأن يكون مجرد ديكور للمكان او تخفيض او هدية عند وصول فاتورة شراء العميل الى حد معين او أيا كانت طريقتك لجذب العميل فقط أنت تقدم ميزة عن منافسينك.
  • في النهاية هي فقط مسئلة نسبية وليس شرطًا ان يكون اختيارك من الثلاثة اختيارات هذه، فربما لديك رأي أخر وشيئًا قيمًا حقا لتقدمه.
    ولكن العبرة الحقيقة من دراسة المنافسين لك أنه ليس من المنطق ولا الذكاء اطلاقًا ان تتبع خطوات منافسك وتقدم نفس المنتج و الخدمات بشكل متطابق معه و تنتظر أن تكون أكثر منه نجاحًا في المستقبل فـفي الواقع لن تحصل إلا على الفُتات ان فعلت ذلك وسوف يخسر منتجك خسارة كبيره نتيجة لأنه مازال غير معروف في السوق مقارنة بمنافسك الذي له اعوام عديده في السوق.

 

الطبقة المُستهدفة “segment target

عند البدء في عمل جديد فلابد من تحديد من هم طبقة العملاء الذين تستهدفهم وسوف تبيع لهم منتجك فهل ستكون طبقة A+ ام B ام حتى C!!

وذلك يتم تحديده بناء على سعر منتجك النهائي كم سيكون؟
وليس من المفترض ولا المتوقع انك تستهدف كل الناس فـيجب أن يكون عملك موجه الى فئه معينه لكي تحقق نجاحًا أكثر – قد يبدو لك في أول الأمر أن هذا كلام خاطئ ولكن كما سوف نرى أنه يجب عليك متابعة عملاءك و الى ما يتطلعون وكيف هو شعورهم اتجاه منتجك … الخ. لذلك عندما تحدد مع من تتعامل ستعرف كيف تتابعهم –

مثال على ذلك أن كنت مثلا ترغب في عمل مشروع “coffee shop”  أسعاره مرتفع نظرًا لما تقدمه من منتج عالى الجوده وخدمه رائعه كـ “On The Run” على سبيل المثال ستختار أن تكون بمنطقة بها تلك الطبقة التي تستهدفها “B” مثل التجمع فضلا عن أن تكون في منطقة شعبية .
فـذلك هو حسن أختيار المنطقة الذي توجد بها الطبقة التي تستهدفها.


 

الى ماذا يتطلعون ؟

سؤال يجب أن تسأله لنفسك الى ماذا يتطلع العملاء سواء أكانوا عملاءك انت ام عملاء لأحد منافسينك، فـسبب وجودك في السوق هو تلبية أحتياجات العميل لذا من المنطق أن تستمع الى رأي هذا العميل لتعلم ما هي العيوب الذي يرغب في تغيرها والنصائح التي ستحسن من منتجك لكي يُعجب الناس أكثر بل حتى لتعلم تطلع ما عند أحد عملاء منافسينك فتقوم أنت بتحقيقة و تفوز بهذه الجولة التسوقية و تقدم شيئ يرغب الناس حقًا فيه وليس موجود عند غيرك.

فـفي النهاية أنت موجود هنا فقط لإرضاء عملاءك، لا لتفرض عليهم منتجك، فإذا رضي العميل عن منتجك داوم على الشراء منه بل وجلب لك الكثير من العملاء الأخرين مما يحسن سمعتك في السوق.

قد تظن أنه كلام رتيب ممل لكتب قديمة، ولكن في الواقع هذه من اساسيات التسويق وكيف تكون ناجحًا وان أهملتها من الممكن أن تنتقل من قمة نجاحك الى فشلك وربما لا تستطيع القيام مجددًا .
وهكذا ظنت شركة “Nokia”  عندم قرأت ذلك الكلام، مما تسبب في خسارتها ما يقرب من 7.5 مليار دولار وذلك عندما تم بيع الشركة الى “Microsoft” بملغ 7.2 مليار دولار بعد أن كانت تساوي تقريبًا 14.7 مليار دولار قبل أن تسقط.

لك أن تتخيل أن تتحول من شركة تستحوذ على سوق الهواتف النقالة بنسبة 97% في حين أن باقي الشركات تتقاسم الـ3% المتبقية. الى شركة ليس لها وجود على أرض الواقع بل وتضطر الى بيع شركتك الى من يستكمل المسيرة بعدك لأنك لم تعد قادرًا.

وهذا ما حدث عندما أهملت الشركة رأي العميل وتمسكت برأيها.
وحدث ذلك عندما ظهر نظام ال”Android” وبدأ العملاء التغيير الى شركات يقدمونه ومع ذلك قررت شركة “Nokia” أن تظل هواتفها تعمل بنظام “windows phone” مما جعلها تخسر عدد كبير من عملاءها.

في النهاية السبب الوحيد لبقاءك في السوق هو إرضاء عملاك، يمكنك أن ترضيهم وتزيد من نجاحك وأيضًا يمكنك أن تصبح مثل “Nokia”  …


خطوات البحث التسويقي

هناك خمس خطوات من أجل أن يكون التسويق ناجحًا وهم :

أولًا الغرض

من المهم أن تعرف ما هو الغرض من بحثك هذا وتقوم بتحديده هل لأن منتجك يخسر وتحتاج الى ايجاد طريقة تجعله يعود الى النجاح مرة اخرة ام أنه مازال ناجحًا ولكنك تريد تطويره أكثر، او حتى لمجرد معرفة مدى رضى العميل عن منتجك لتبني على هذا الأساس الخطوة القادمه هل ستبقى كما أنت او ان هناك عيوب عليك أصلاحها!

ثانيًا الأسلوب

أسلوب البحث هل ستقوم بعمل أستطلاع رأي على مواقع التواصل الأجتماعي أم ستقوم بالنزول الى الشارع وتسأل الناس عن رأييهم أم هل ستقوم بدعوة الناس لتجربة منتجك مجانًا وتسألهم عن رأيهم فيه – من الممكن ان تكتسب عملاء جديدة، فقط لانها مجانًا فـسيرغب الناس في التجربة- او تقوم بالاعتماد على احصائيات قام بها مكانًا ما.
هناك أساليب كثيره يمكنك البحث بها.

ثالثًا المصدر

من سيكون مصدر معلوماتك هل ستقوم بالحصول على البيانات بنفسك وتوفر بعض التكاليف ام أنك سوف توكل أحدا ما للعمل على ذلك سواء أكان شخص ام كيان ما فمعرفة
كل ذلك مهم من أجل حساب التكلفة.

رابعًأ التحليل

بعد أن حصلت على أراء عملاءك و الإحصائيات وكل ما هو لازم، مازال لديك مشكلة وهي أن كل تلك بيانات خام تحتاج دراستها و تحويلها الى معلومات تبني عليها قرراتك.

خامسًا التقرير

في النهاية يجب عليك أن تقوم بعمل تقرير تكتب به ما يجب عليك فعله وما لا يجب و كيف ستقوم بعمل ما قررته وهل ستغير استراتجية عملك وتسويقك ام ستبقى كما هي ام فقط ستقوم ببعض التعديلات!!


“ِApple Newton apd” مثال لسوء البحث التسويق:

في عام 1993 قامت شركة “Apple” بصناعة newton apd وهو جهاز يمكنك عن طريقه كتابة الملاحظات وأرسال الفاكس، كما أنه يمكنه القيام التعرف على خط يدك وتحويله الى كلام مكتوب في ال Note” الخاصه به.
ولكن ما قامت به “Apple” هو فشل بكل المقايس فكون أنك تقدم جهاز كـهذا بسعر 700 دولار في زمن مازالت فيه التكنولوجيا غير منتشرة وفي حين وجود بدائل أقل بكثير في السعر.
ولو أنهم قاموا بعمل استطلاع رأي قبل البدأ في تصنيع لعلموا الى ماذا يتطلع الناس وماذا سوف يتماشى مع احتياجاتهم. عوضًا عن أن خاصية التعرف على خط اليد كانت سيئه للغاية بل تكاد تكون لا تعمل من الأساس وتلك كانت الميزه التي تلعب عليها شركة “Apple” في التسويق حيث أنك لن تكون مضطر دائمًا الى استخادم لوحة المفاتيح.


Apple Customer Pulse” مثال ناجح للبحث التسويقي

لقد كانت شركة “Apple” أكبر اسم في مجال التكنولوجيا لسنوات. هذا ليس بالضرورة لأنهم الأكثر ابتكارًا. ولكن يرجع السبب في ذلك إلى أنهم يستخدمون أبحاث السوق لمعرفة ما يريده العملاء بالضبط من أجهزتهم ؛ ثم يكتشفون كيف يجعلون تلك الرغبات حقيقة.

وتعتبر مجموعة أبحاث “Apple Customer Pulse” مثالًا رئيسيًا. نظرًا لأن هذه الاستطلاعات عبارة عن استطلاعات عبر الإنترنت، فإن الشركة قادرة على تجميع البيانات وتحليلها بشكل أسرع، ومن السهل إدارة  الإستطلاعات، دون بذل الكثير من الجهد.
وقد أدت هذه الاستطلاعات إلى تصميمات وتعديلات مختلفة من منتجات”Apple”. وتشمل هذه التعديلات وجود شاشات أكبر لعرض مقاطع الفيديو والألعاب بشكل أكثر وضوحًا.

 

في النهاية أن الحديث في التسويق لن ينتهي أبدًا فأنه مجال كبير.

يمكنك أن تعين أحدًا للقيام بهذه الأعمال نيابة عنك، ويمكنك أنت أن تبحث على الأنترنت لتتعلم أكثر وتقرأ مثل هذا المقال وغيره الكثير بل من الممكن أن تدرس دورات تعليمية في التسويق عن طريق الأنترنت، ام انك ستتعلم وتستشير خبير في التسويق.
أي كان ما سوف تفعله تذكر أنه لا أحد أبدًا مثلك فأنت فريد بأفكارك و ابتكاراتك فلا تجعل أحد يقوم بها بالنيابة عنك!!
ولكن تذكر أنه ليس عيبًا أن تعود الى خبير وتتعلم منه ولكن العيب ان تظل جاهلًا !!

اترك تعليقاً