خمس تطبيقات غريبة للذكاء الاصطناعي


الذكاء الاصطناعي.. بالتأكيد كلنا قد سمعنا بهذا المصطلح من قبل،و بالطبع كلنا نعلم اسهاماته العظيمة في تغيير العالم من حولنا للافضل،الا ان هذا الانتشار الواسع لانظمة الذكاء الاصطناعي في المجالات الهامة مثل الطب و الهندسة و الطباعة ثلاثية الابعاد و استكشاف الفضاء لم يمنع من وجود تطبيقات غريبة جداً للذكاء الاصطناعي..و لكنها -رغم غرابتها- لا تخلو من الفائدة و المتعة!
سنعرض ابرزها في هذا المقال.

التأليف الموسيقي

من المعروف ان الموسيقي هي واحدة من اعقد و اصعب الفنون،و هذا التعقيد يأتي من كثرة النغمات و الازمنة و الايقاعات و المقامات و النظريات الموسيقية

فمثلاً..لكي تكون قادراً على تأليف مقطوعة موسيقية يجب عليك اولاً المرور بمراحل عديدة من دراسة الموسيقى في وقت ليس بقليل،و يجب ايضاً ان تكون ملماً بكل عناصر التأليف الموسيقي المذكورة مسبقاً،بالاضافة لاهمية التحلي بالموهبة و الاذن الموسيقية.

لكن كيف يكون الذكاء الاصطناعي قادراً على تأليف مقطوعات موسيقية بنفس جودة المقطوعات اللتي قام بتأليفها اعظم الملحنين،و في وقت قياسي؟

كيف بدأ المشروع؟

بدأ المشروع في السبعينيات،عندما اكتشف الفكرة المؤلف الموسيقي الفرنسي بيار بوليز و بدأ العمل عليها مع فريق بحثي من معهد البحوث والتنسيق السمعي الموسيقي

و استمرت الابحاث حتى تم اصدار اول البوم للموسيقي الكلاسيكية عام 2016 مؤلف بالكامل بواسطة  ايڤا AIVA و هو عبارة عن نظام ذكاء اصطناعي تعلم فن تأليف الموسيقي عن طريق سماع 30,000 مقطوعة موسيقية من اعظم المقطوعات في التاريخ،لمؤلفين كبار مثل بيت هوڤن و يوهان سيباستيان باخ و تشايكوفسكي و دڤورچاك،بالاعتماد على تقنية التعلم العميق deep learning

و في تعريف ماهية عمل ايڤا،قال مبتكر النظام بيير باغو Pierre Pago:

“عن طريق استعمال شبكات عصبية عميقة، تبحث أيفا عن أنماط بداخل القطع الموسيقية. وبواسطة بضع موازين موسيقية موجودة، تُحاول أيفا أنْ تُخمّن الدرجة الموسيقية القادمة في القطعة الموسيقية. وعندما تُصبح أيفا جيدة في هذه التخمينات، تُصبح قادرةً على وَضْع مجموعة من القواعد الرياضية لهذا النوع من الموسيقى من أجل تأليف الموسيقى المُبتَكرة خاصته”

تردد المجتمع الموسيقي

و رغم تردد المجتمع الموسيقي في البداية عن تقبل الفكرة،الا ان نظام ايڤا Eva استطاع ان يثبت نجاحاً كبيراً بعد ما تم طلبه لتأليف مقطوعة موسيقية بمناسبة اليوم الوطني في لوكسمبورج،و عزفتها اوركسترا مكونة من 150 عازف و 80 مغني

و ايضاً قام بتأليف مقطوعة موسيقية لمؤتمر تابع لشركة نڤيديا الامريكية،و غيرها من المناسبات المهمة،و اللتي تثبت اهمية الابتكار و محاكاة موسيقاه لموسيقى اعظم المؤلفين الموسيقيين في وقتنا الحالي

يمكنكم مشاهدة تفاصيل المشروع من هنا

و من انظمة الذكاء الاصطناعي المهمة في مجال التأليف الموسيقي نظام آمبرamber،اللذي قام بتلحين و توزيع البوم كامل للموسيقى الشعبية pop music،و صدرت اول اغنية منه في اغسطس من العام الحالي بعنوان بريك فري break free،و قامت بغنائها المغنية تارين ثاوثيرن Taryn Southern
و طور آمبر فريق من الموسيقيين المحترفين وخبراء التقنية
و من المنتظر ان دخول الذكاء الاصطناعي في مجال التأليف الموسيقي  هيعمل ثورة في صناعة الموسيقى خلال السنين القادمة،و ده اللي بيشكل تحدي كبير و منافس جديد للموسيقيين في الوقت الحالي

كتابة جزء جديد من هاري بوتر

چي كي رولينغ مؤلفة سلسلة هاري بوتر الشهيرة حطمت قلوب ملايين من محبي السلسلة الشهيرة في العالم عندما اعلنت انه لن يكون هناك اجزاء اخرى من السلسلة،لكن الآن و بفضل الذكاء الاصطناعي اصبح لدينا امل في كتابة جزء جديد من السلسلة

قامت شركة الترفيه الرقمي بوتنيك botnik بتدريب نظام ذكاء اصطناعي على قراءة و تحليل الأجزاء السبعة من السلسلة لجعله قادر على استكمال احداث  القصة و اتباع نفس اسلوب المؤلفة في الكتابة

و باستخدام خوارزمية كتابة تنبؤية تمت كتابة فصل جديد من القصة بعنوان “هاري بوتر وصورة لما يشبه كومة كبيرة من الرماد”

“Harry Potter and the Portrait of What Looked Like a Large Pile of Ash”

و مقدمة الفصل كانت لا تقل غموض و غرابة عن العنوان،و اللتي بمحرد قراءتها اثارت تساؤلات الكثير من الناس عن الطريقة التي تمكن نظام الذكاء الاصطناعي بها من كتابة الفصل

“كان المطر يهطل بشدة على شبح هاري،بينما كان يمشي في طريقه الى القلعة،رون كان واقفاً هناك يرقص رقصة ايقاعية مسعورة،و بمجرد رؤيته لهاري بدأ بالتهام عائلة هيرميون”

من المؤكد ان الفصل لا يرتقي لكتابات جي كي رولينج،لكن الطريقة الغامضة اللتي تمت كتابته بها تستحق اثارة فضولنا لاستكمال قراءة الجزء الجديد بمجرد انتهاء نظام الذكاء الاصطناعي من تأليفه !

صناعة العطور

خلال عامين من الآن ستمتلئ الاسواق بعطور جديدة لم نشتم مثلها قط،عطور مصنوعة بالكامل بالذكاء الاصطناعي،و هذا بفضل التعاون ببن شركتين كبار مثل IBM research و Symrise.

و ابتكروا خوارزمية Phylira المسؤلة عن ابتكار العطر  عن طريق تحليل وصفات العطور المشهورة بها شركة Symrise و تحليل بيانات المبيعات لعملائهم

كتابة السيناريو

قام كمبيوتر واتسون Watson التابع لشركة IBM بكتابة سيناريو اعلان مدته 60 ثانية لسيارة تابعة لشركة Lexus،بعد ما قام بتحليل السيناريو و البيانات السمعية و البصرية لاعلانات السيارت اللي فازت بجايزة Cannes lions

و بعد ما كتب واتسون السيناريو،قام المخرج  كيفن ماكدونالد Kevin McDonald الحائز على جائزة الاوسكار باخراج الاعلان

و كان الذكاء الاصطناعي سبباً في ظهور  الاعلان بهذا الابداع و الاحترافية!

عمل اي شيء تقريباً! 

وسط الانتقادات الكثيرة و المخاوف المتزايدة من انظمة الذكاء الاصطناعي و اللتي تتطور بشكل مخيف كل يوم و وسط التوقعات القائلة بأن انظمة الذكاء الاصطناعي ستسيطر على سوق العمل و سوف تتسبب في بطالة نسبة كبيرة من البشر،بدأ فريق من باحثين و طلاب معهد ماساتشوستس للتكنولوچيا MIT  بابتكار مشروع ذكاء اصطناعي يسمى “كيف تنتج اي شئ تقريباً” How to generate almost any thing”

ليثبتوا به ان الانسان باستطاعته ان يعيش مستقبل مذدهر و مسالم مع انظمة الذكاء الاصطناعي.

 

الذكاء الاصطناعي هنا لمساعدتنا في اي شيء،من صناعة البيتزا حتى تصميم الازياء،ليس لكي يتم استبدالنا به

كما جاء على لسان قائدة الفريق بينار يناردج Pinar Yanardag،فهدف المشروع الاساسي هو طمأنة الناس من مخاوفهم حول الذكاء الاصطناعي و ازالة الحاجز بين الغير مختصين و انظمة عمل الذكاء الاصطناعي،و تصحيح المعلومات المغلوطة،عن طريق دمج الذكاء الاصطناعي في التبطيقات الحياتية اللتي نستخدمها بشكل يومي

 

و بالطبع كان الاكل اقوى وسيلة يستطيعوا اثبات نظريتهم بها!،فبدأوا مشروعهم بصنع نظام ذكاء اصطناعي باستطاعته ابتكار وصفات لصنع البيتزا،بعد تدريب انظمة الذكاء الاصطناعي على مراجعة و تحليل مئات وصفات البيتزا،كانت النتائج في البداية غريبة،كبيتزا الجمبري و المربى و السجق الايطالي،او بيتزا البطاطا و البازلاء و الجبن الابيض!

و لكن لاحقاً اصبح النظام قادر على ابتكار وصفات قابلة للأكل بعد اضافة بعض التعديلات و الاستعانة بالشيف طوني ناصر Tony Nasser  

ابتكر الفريق العديد من الانظمة خلال فترة المشروع،من ابرزها نظام تصميم الازياء،نظام رسم الجرافيتي،نظام التأليف المسرحي و بالطبع نظام صناعة البيتزا

و قاموا بتحرير حلقات مصورة اسبوعياً تظهر خطوات تعليم الخوارزميَّات ونتائج تدريبها.

و يعمل الفريق حالياً على تطوير أداة سهلة لمساعدة المستخدم العادي على استخدام النظام والتلاعب بالخورازمية وإنتاج أنماطه الخاصة

يمكنكم  متابعة الفريق و مشاهدة جميع الحلقات من هنا

كانت هذه بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي الغريبة التي استطاع البشر ابتكارها باستخدام قدراتنا و ادواتنا المحدودة حالياً،مما يجعلنا نتساءل الى اي مدى يمكن ان تصل قدرات و تطبيقات انظمة الذكاء الاصطناعي في السنوات القادمة؟

اترك تعليقاً