مليونير مليونير

أغرب جرائم النصب

بعد تفكير عميق في مواضيع النصب ومع إعجاب أغلب العالم إن لم يكن كله بالنصب والنصابين لدرجة أن أي مسلسل يحتوي على هذه الفكرة بيتحول لترند ومسلسل مشهور.

وإذا انتبهنا سنجد أن معظم البلاد المنتجة للمسلسلات لابد أن يكون من ضمنها مسلسل فكرته قائمة على النصب والاحتيال، ومن أشهر المسلسلات التي أنتجتها مصر وهي قائمة على تلك الفكرة مسلسل فرقة ناجي عطا الله ومسلسل بـ100 وش والحقيقة إن هذان الإثنين قد أثاروا إعجاب أغلب الشعب المصري؛ وبالنسبة للعالم فكان هناك مسلسل la casa de papel الذي أخذ حيزًا كبيرًا من الأعجاب في جميع البلاد والذي مازال يتم تصويره إلى الآن.

والسؤال هنا هل هذا مجرد أكلاشيهات أفلام ومسلسلات وحبكة درامية لنرى أبطال تلك المسلسلات قدوة لنا ويجذبنا ذكائهم فهذا يجعل منا شغوفين ناحية هذه المسلسلات ولا يوجد شيئًا كهذا في الحقيقة؟ لذلك سنعرض فيما يأتي أشهر عمليات النصب منذ القدم وحتى الآن لنرى هل ما يعرض في المسلسلات يوجد مثله في الحقيقة أم لا؟

ملك المحتالين غريغور ماكغريغور

الواضع أن ماكغريغور كان مؤمنًا بمقولة “مهارة أقناع الآخرين وجعلهم يصدقون أمرًا لا وجود له هو حجر الأساس لأي عملية نصب” وبذلك توصل إلى خدعة واحدة ولكنها كانت من أكبر عمليات النصب في التاريخ.

لطالما كان ماكغريغور رجلًا ذكيًا مغامرًا لذلك كانت هذه الفكرة الغريبة بالنسبة له كالمغامرة الكبيرة، بدأ تنفيذها بإقناع ملك محلي” چورج فردريك” بأعطاءه 8 مليون فدان من ساحل موسكيتو The Mosquito coast.

كانت تلك المنطقة هي منطقة موحشة غير مأهولة وعبارة عن أدغال وأمراض معدية ولكنه استغلها وقام بابتداع فيها دولة كاملة من خياله وأطلق عليها دولة بوياس Poyas وإذا كان يوجد جنة على الأرض فكانت ستكون بكل تأكيد هذه الدولة، فتلك الدولة غنية بالموارد الطبيعية ومزدهرة بالإضافة إلى أن سكانها كانوا نشطاء ودودين، كانت عاصمة هذه الدولة مستعمرة أوروبية خلابة مناخها معتدل وبناءاتها منظمة وجميلة بها دار مميز للأوبرا ومتصلة بسهول ومحيط لتجعل حركات التجارة سهلة.

بعدما وضع ماكغريغور تصميمه لهذه البلد ذهب إلى أنجلترا كونه كازيك ملك هذه الدولة وقام بالتسويق لها هناك مقدمًا لهم كتبًا سياحية وأعلام وعملات وشهادات من ناس عاشوا بها وصورًا ورسومات ليجعل جميع الأغنياء شغوفين للأستثمار فيها والشبان متحمسين للعمل بها والتطوع في جيشها.

وبلغت أستثمارات كبيرة حوالي مليون ونص جنية إسترليني.

ذهب المستثمرين إلى Poyas ليجدوا حقيقتها، وهرب ماكغريغور وهو غير مدان بأي تهمة وعاش في باريس.

جين دو فالوا سان ريمي (جين دو لا موت Jeanne de la Motte)

عند ذكر المواقف التي تحتاج إلى ذكاء وخدعة لابد لنا من أن نجد إحدى هذه المواقف يخص المرأة ولكن كان نهايته سيئة فقد أدى بحياة ماري أنطوانيت ملكة بريطانيا.

بدأت تلك الخدعة عندما تعرفت جين على الكاردينال الوسيم  لويس رينيه إدوار دو روهان Louis René Edouard de Rohan والذي كان من الأسرة المالكة في فرنسا ولكنه لم يكن على وفاقٍ معهم فهو غير مسؤول وكان كثير الأخطاء السياسية والاجتماعية وأدى إلى تلطيخ سمعة الأسرة المالكة.

بدأت قصتهم عندما أخبر لويس جين بطموحاته مما جعل جين تفكر في هذه الخدعة حيث قالت له أنها صديقة الملكة ماري أنطوانيت وجعلتهم يتحدثون بالرسائل (ولكنها لم تكن الملكة ماري أنطوانيت بل كانت رسائل مكتوبة بإسمها من جين وزوجها) وعندما أصر لويس على رؤيتها جعلته جين يدخل إلى حديقة قصر فرنساوي ويقابل هناك فتاة تشبه ماري إلى حدٍ ما.

في تلك الأحيان كان الملك الفرنسي لويس الخامس عشر يريد أبهار صديقته ماري أنطوانيت بقلادة من الألماس ولكنه توفى قبل أن يدفع ثمنها ورفضت ماري أنطوانيت شرائها.

عندما حدث هذا أقنعت روهان بأن يشتري القلادة للملكة فهو يحبها الآن وبالفعل اشتراها لها وأعطاها لجين لتعطيها لماري ولكنها أختفت بعد أن أخذتها. في النهاية ثار الشعب عليها وأدى ذلك لأعدام ماري أنطوانيت وحبس مدى الحياة لجين ولم يحدث شيء لروهان ولكن إلى يومنا هذا لم يعلم أحد ماذا حدث للقلادة.

المزور الشهير وليام تشالونر

وليام تشالونر هو نصاب مشهور والذي كان مصدر نصبه هو أكثر طرق النصب أبداعًا فكان مزورًا وكان يعتبر هذا العمل كاللعبة المفضلة بالنسبة له، ولكنه كان مشهور بصفة ثانية أيضًا فهو العدو اللدود للعالم إسحاق نيوتن فكان هذا العالم هو السبب في كشف تزوير وليام.

نشأ وكبر وليام في نشاط ليكون ذكيًا ماكرًا في منطقة ووريكشر Warwickshire ومع مرور الوقت أرسله والده إلى حداد في برمنغهام Birmingham ليعمل معه وكانت تلك المدينة في هذا الوقت مشهورة بتزوير العملات المعدنية فكانت تزور عملة الجروت الفضية بالحديد وكان هذا لا يلفت انتباه أحد.

وفيما بعد تطور هذا التزوير ووصل إلى العملات الأعلى قدرًا وتعقيدًا فكان وليام لديه مهارة عظيمة وجرأة تجعله يقدم على تزويرها بالإضافة إلى أنه بسبب ذكائه الشديد كان دائمًا ما يكون متقدم عن الشرطة بخطوة.

وفي عام 1696م كانت بداية نهاية هذا المزور العظيم حيث أن في هذه السنة تولى إسحاق نيوتن الإشراف على دار الصك الملكية، وكان مهتم كثيرًا بالقضاء على المزورين فكان يعمل على تحويل العملات إلى عملات ورقية بدلًا من المعدنية وكان الآخر لا يملك مهارة تزوير العملات الورقية؛ وفي تلك الأحيان كانت مازالت المطاردات مستمرة بين هذين الأذكياء؛ ولكن وليام قد ترك خلفه عدد من الأدلة وكانت هذه بمثابة فرصة ليستغلها نيوتن وبالفعل لم يستطيع النجاة منها وأعدم عام 1699م.

كما كتبت القصص السابقة التي يمكن إضافة إليها الحبكة الدرامية لتجعلنا متعاطفين مع أبطال تلك القصص والذين لا يكونوا إلا مجرد أشخاص ماهرون في النصب طامعين لتحقيق شيئًا ما بجعل الآخرين يضعون ثقتهم بهم ثم يخدعونهم.
والعديد والعديد من جرائم النصب الغريبة غير ما سبق والتي تجعلنا نقف ثواني عندها ونفكر في غرابتها مثل سرقة الرمال وسرقة الجبن وسحالي من نوع تنين كومودو وحتى سرقة جثث من المقابر وسرقة فراء قطط الشوارع وحتى سرقة جليد!
وحتى أنه يوجد العديد والعديد من الأسماء الشهيرة في مجال النصب والسرقة مثل چورج سي باركر، تشارلز بونزي، فردريك كوك، دونالد كروهرتس، تشارلز دوسون، برنارد مادوف، ڨيكتور لوستيغ وهذا الأخير الذي باع برج إيڨل مرتين وهو مؤلف كتاب الوصايا الـ10 للرجال المحتالين وهذا الكتاب كان من أشهر الكتب مبيعًا.

اترك تعليقاً