جني مصباح علاء الدين

جني مصباح علاء الدين

دائمًا ما نرى أن الناس يتمنون أن يأتي إليهم جني ليحل جميع مشاكلهم! وأن تلك الفرصة ستكون أهم شيء في حياتهم! جني؟ لا اتخيل فقط ألم يسمعوا قديمًا حكاية الجني والثلاث أشخاص؟ سأخذكم لتلك الحكاية.

حكاية الجني والثلاث رجال

كان قديمًا يوجد ثلاث أشخاص كلًا منهم كانوا يتمنون بيأس كثيرًا وكثيرًا جني ليحقق آمالهم.

الرجل الأول كان يعمل لمدة تزيد عن 16 ساعة في اليوم كي يستطيع العيش وكان بطيء الفهم غير محبوب أطلاقًا وكانت تتم معاملته بشكل سيء لذلك كان يتمنى أن يظهر له جني ليغير حياته.

في يوم من الأيام عند عودته من عمله وبعد 16 ساعة عمل ظهر له جني طوله مترين ولونه ذهبي ففزع الرجل وكاد أن يصيبه الأغماء ولكنه سرعان ما استفاق من فزعه ونظر للجني وهو يقول في رأسه “أنها فرصتي الثمينة طالما أردت ذلك! من اليوم حياتي ستتغير للأفضل”؛ ودار بينهما الحوار التالي.

الجني: لديك ثلاثة أمنيات لكنني لا استطيع أن اتدخل في عمرك أو مشاعر الناس أيضًا لا أتدخل في المرض.

قال الرجل بكل سعادة: لستُ مريضًا كما أنني لن أطلب حب الناس من سيهتم بحب الناس!

الجني: إذًا قل ما تريد وسيأتيك.

الرجل وقد ظهرت ملامح الحماس في عينيه: أريد عشرة ملايين لا بل أريد عشرون! سكت الرجل قليلًا ثم نظر إلى الجني وقد تبدلت ملامحه من الحماس إلى الطمع وقال لا بل أريد مئة مليون.

قال الجني: ماذا تريد أيضًا؟

قال الرجل: تلك الشركة التي كنت أعمل بها اريد أن أكون مالكها.

قال الجني: وآخر امنية؟

قال الرجل بطمع: أريد قصرًا كبيرًا كي أعيش فيه.

قال الجني: لك ذلك.

بعد خمس سنوات كانت الشركة قد أفلست بعدما رحل كل الموظفين كارهين ذلك الرجل ومبتعدين عنه وهذا الرجل أصبح مدمن كحوليات حتى أن كبده قد تضرر وأصبح مريضًا لا أمل من شفائه كما أنه أصبح وحيدًا بعدما أفلس بسبب كسله عن العمل.

 

أما حكاية الرجل الثاني فهي أغرب، كان موظف جيد يسعى دائمًا ليحقق الكمال وكان يحب فتاة ويريد أن يتزوجها ولكنه لم يكن لديه المال الكافي لذلك كان دائمًا ما يقول أنه لا يريد شيء عدا أن يكون سعيدًا في حياته بأن يكون الموظف المثالي ويتزوج تلك الفتاة؛ وفي يوم من الأيام عندما كان يعمل لوقت متأخر كي يحل مشاكل عمله، قد رأي أحدًا كبير الهيئة ذهبي اللون طوله مترين واقف أمامه سرعان ما عرف أنه جني فبادر بالقول: كنت أتمنى طوال حياتي أن تأتي لحظة مثل هذه كثيرًا.

الجني: لديك ثلاثة أمنيات لكنني لا استطيع أن اتدخل في عمرك ومشاعر الناس أيضًا لا أتدخل في المرض؛ تمنى بحرص.

الرجل الثاني لم يعطي لنفسه فرصة كي يكمل حديث الجني. وقال: أريد أموالًا لا تنتهي، أريد أن أتزوج الفتاة التي أحبها كما أنني أريد أن أصبح مثالي في عملي.

قال الجني: لك ذلك.

بعد خمس سنوات كان الرجل قد أصابه الملل من زوجته وأصبح يخونها كثيرًا كما أنه أصبح لديه أشهر شركة في العالم جميع الشباب من حوله يتمنون العمل بها كان الجشع قد ملأ قلبه أراد أن يحقق الكثير والكثير؛ لكن كانت زوجته قد ملأتها الكآبة وخيبة الأمل من كثرة خياناته لها وأنشغاله عنها وأدركت أن تلك الحياة لم تكن الحياة التي كانوا يحلمون بها لذلك انتحرت تاركة له رسالة تقول فيها “كنت أحبك كثيرًا وآنوي العيش معك في أي مكان لم اكن أريد أن أكون غنية أو املك أموالًا لا تنتهي كنت أريد أن أملك السعادة وأن أعيش معك بسعادة لكنك لا تحتاجني معك الآن” عندما رأي الرجل الرسالة ورأي زوجته منتحرة ندم كثيرًا على ما فعله أراد حقًا في البداية أن يعيش معها بسعادة وأصبحت الآن غير موجودة فما سبب حياته الآن لذلك وبعد أن بكى كثيرًا قد أنتحر مجاورًا لها تاركًا خلفه رسالة “لا أجد سبب للعيش الآن، وداعًا”.

أما الرجل الثالث فهو كان أكثر الناس غرابة فهو كان دائمًا ينظر إلى حياة الناس بغضب وحسد قائلًا لما لا أملك السعادة مثلهم ولما لا أملك الذكاء مثل هؤلاء ولما لا أملك أطفال مثل هذان لذلك كان دائمًا يتمنى أن يرى جني وحينها لن يتمنى إلا أمنية واحدة فقط؛ وفي يوم من الأيام كان واقفًا يفكر في حياته وحياة الأخرين بينما خلايا دماغه تقوم بعمل مقارنة بينهم كعادتها رأي جني طويل لونه ذهبي واقفًا امامه حينها نظر إليه وقال: هل ستقول لي أنك جني حقيقي الآن؟

فقال الجني: نعم، ولديك ثلاثة أمنيات لكنني لا استطيع أن اتدخل في عمرك ومشاعر الناس أيضًا لا أتدخل في المرض.

قال بغرور: لا أريد إلا أمنية واحدة فقط فأنا مثالي في كل شيء أستطيع أن أحقق ما أريد.

قال الجني: حسنًا، قل ماذا تريد؟

قال الرجل: أريد أن أصبح أكثر الأشخاص ذكاءًا في العالم.

قال الجني: لك ذلك.

بعد خمس سنوات كان الشخص الثالث قد كون ثروة ليس لها نهاية كبيرة لدرجة لا يتوقعها أحدًا لديه العديد والعديد من الشركات ولكن بسبب غضبه المستمر لم يبقى أحدًا إلى جانبه أصبح وحيدًا للغاية كما أنه من كثرة التفكير مرض وفقد عقله.

سبع صفات طريقًا للهلاك

مع نهاية حكاية الجني والثلاث أشخاص. هل قد وضحت أن هناك سبع صفات يمكنها أن تجعل أي أحدًا في العالم يصل إلى الهلاك؟

أولًا الكسل: حينما يتمكن الكسل من شخصٍ ما فحياته هالكة لا محال في ذلك! لن ينجز شيء من أعماله وسيصيبه أمراضًا كثيرة مثل الشخص الأول تمامًا.

ثانيًا الجشع: اسوء شيء قد يصيب أحدًا في العالم هو أن يصبح جشعًا فلا يحمد الله على ما أعطاه! ولكنه يستمر في طلب المزيد والمزيد مثل الشخص الأول.

ثالثًا الحسد: من المريع إن ينظر المرء لحياة من حوله قائلًا بداخله لما لست مثله؟ فكل شخص منا له حياته التي خلقها الله له وحده منها الجيد ومنها السيء ولكنها بقدر تحملنا لها فيعطي الله الذكاء للشخص الذي يجيد أستعماله فلو أخذه شخصًا أخر لهلك من كتر التفكير مثل الشخص الثالث.

رابعًا الغضب: هل ستحب أن تتعامل مع شخصًا كثير الغضب يكثر من أهانتك؟ لا، لا أحدًا سيحب هذا مطلقًا! لذلك هؤلاء الأشخاص كثيري الغضب يظلون في النهاية وحدهم لا يحبهم الناس ولا يتعاملون معهم مثل الشخص الثالث.

خامسًا الشراهة: كيف يمكنك تخيل شخصًا شره في الطعام يأكل بلا ملل؟ كيف يمكنك تخيل حياته؛ لا يستطيع العمل بدون الأكل يأكل ولا يشبع مثل حيوانًا يبحث عن الأكل دائمًا هكذا هي الشراهة في فعل أي شيء.

سادسًا الشهوة: علينا دائمًا أن نفكر ما الفرق بين الحب والشهوة؟ حتى لا ينتهي بنا الحال كالرجل الثاني.

سابعًا الغرور: الغرور يمكن أن يؤدي بنا إلى الفشل يمكننا أن نظل متأكدين أننا الأفضل في كل شيء لسنا في حاجة إلى تحسين انفسنا تجاه شيء ونظل هكذا حتى نعرف أننا لا شيء في هذا المجال وأنه مجرد وهم ونحن سجناء ذلك الوهم.

هل مازلتم تريدون مصباح علاء الدين والجني! هل مازال هذا الموضوع ينير بداخلنا طمع في تحقيق أمالنا! هل تلك الصفات السابق ذكرها يمكنها أن تكون بداخلنا؟
في النهاية أحب أن أقول يمكنك أن تكون مصباح علاء الدين لنفسك! بأجتهادك وأبتعادك عن الصفات السابقة ومحاربة نفسك يمكنك أن تصل إلى ما تريده بدون الحاجة للمصباح!

اترك تعليقاً