الأعمال الجيدة

الأعمال الجيدة

الأعمال الجيدة أصبحت الآن من الأشياء التي لا تُحسب، أو من الأشياء التي لا يُفكر بها معظمنا، أشياء غير مُجدية لا تجعلنا لدينا الشغف تجاهها.

ما هي الأعمال الجيدة؟

الأعمال الجيدة لا تنحسرُ فقط على التبرعات في المساجد أو التبرعات للمحتاجين أو غيره من التبرعات المالية؛ فهناك أيضًا التبرع بالأنسانية أقل ما يكون ضمن هذه الأعمال الجيدة، هو أنكَ عندما تنتهي من شرب كوبك ”ايًا يكن” أن تكون أنتَ المسئول عن نظافته. والكثير من الأشياء التي تندرج تحت هذا المعنى وهكذا لو فكرنا جميعًا بذلكَ الأسلوب لما كُنا نُعاني الآن.

ما الذي يُمكننا فعله لدفع الناس إلي فعل الأعمال الجيدة؟

نعلم جميعًا أن معظم الأشخاص يهتمون بما يقوله الأخرون عنهم، وأنهم يحاولوا أن يتظاهروا بالكرم واللُطف والأبتعاد عن أن يبدو سارقين أو أنانيين وسواء كنا مُدركين ذلكَ أو لا، فهذا سبب كبير لفعل الأشخاص للأعمال الجيدة، والقصة التالية توضح أكبر مثال على إهتمام الناس برأي الآخرين:

كانت هناك شركة كهرباء تحفز الناس على تخفيض الطاقة المستخدمة فكانت تُرسل لهم رسائل نصية تحثهم على تقليل الطاقة وما إلي ذلك، ولكنها كانت لا تصل إليهم ولا يهتمون بها فالبعض هواتفه إما مغلقة أو منسيه وإلى آخره، ولم يهتم أحد بذلك وعندما فكروا في تطوريها قرروا أن يجعلوها ورقة مُعلقة بالقربِ من صناديق البريد في الأبنية، فيراها كُل الناس وعند ذلك زادت المشاركة في الحملة بنسبة ثلاثة أضعاف وبذلك نرى أن التغيرات الصغيرة يُمكنها أن تصنع فارقًا كبيرًا أو تعطي حافزًا كبيرًا لفعل الخير.

وعندما قاموا بعض الأشخاص والشركات والمؤسسات الغير هادفة للربح بعمل بحث عن كيفية جعل الأشخاص يزدادون في عمل الخير وجدوا أن هناك قائمة اشياء بسيطة تدفع الأشخاص إلي فعل الخير:

اولاً : رفع درجة الملاحظة.

يجب علينا رفع درجة الملاحظة للأعمال الخيرية؛ لكي نجذب الأشخاص لفعل الأعمال الخيرية أو التطوعية، وأن نوقظ رغبات الأشخاص تجاه الأعمال الجيدة، وهناك مثال يمكن أن يوضح ذلكَ هو أن من خلال تعاون بعض الأشخاص مع شركات غير هادفة للربح هدفها هو دفع الناس للتصويت فتقوم بإرسال مئات الآلاف من الرسائل خلال كل أنتخابات لكي تُذكِر وتحفز الأشخاص للذهاب إلي لجان الانتخابات والقيام بالتصويت، ولكن كانت هذه الرسائل غير مُجدية إطلاقًا ولذلك اقترحوا تغيير بسيط لكي يرفع درجة ملاحظتهم ويجعلهم مائلون للذهاب والإدلاء بأصواتهم وكان التغيير البسيط هو أننا سنرسل عبارة آخري مع الرسائل والتي تنص على “قد يتصل بكم شحصٌ ما للحصول على معلومات حول تجربتكم في لجان التصويت”، وبذلك هذه العبارة قد جعلت ذهابك إلي لجان التصويت ملحوظًا أكثر ورفعت درجة التأثير بالرسالة بنسبة 50% وأيضًا جعلت المبالغ المصروف تقل بنسبة تقارب 50% أيضًا.

ولا تقتصر على هذا المثال فقط فهناك مثال أخر يؤكد لكم هذا الكلام أنهم جعلوا كل من يتبرع بالدم بشكل متكرر تُكتب أسمائهم بالصحيفة المحلية أو من خلال دفع ضرائبهم في وقتها وسرد أسماء المُقصرين على الموقع الرسمي، فزاد أيضًا من نسبة ذهابهم للتبرع بالدم.

ثانيًا : التخلص من الأعذار.

العديد من المرات التي نرى فيها أحدًا ما يحتاج للمال على جانبي الطريق،  أو أي أحد يحتاج إلى مساعدة فنخرج هواتفنا ليبدوا علينا الأنشغال، وكأننا لا نراهم وتتوالي الكثير من الأعذار التي لا حصر لها مثل المرة القادمة فأنا منشغل الأن، المرة القادمة سيفوتني القطار الآن، وهكذا من الأعذار والحُجج الكاذبة، كيف لنا جميعًا أن نضيع فرصة لعمل الخير أو تبرع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نقصت صدقة من مال.

كيف لنا أن نتجاهل الصدقات أو التبرعات؟ نحن البشر عادةً لدينا العديد من الأعذار التي لا تنتهي، لذلك عند تخلصُنا من الأعذار يجب علينا أن نتعمقُ بها لأن الأشخاص مُبدعين في صُنعها، والمثال التالي يؤكد لنا على هذا.

كانوا المتطوعين لجمع التبرعات يقفون على باب المتجر ويحصون عدد الأشخاص الذين يدخلون المتجر فيجدون انهم يخرجون من الباب الثاني للمتجر وعند ذهاب بعض المتطوعين هناك بحيث يكون هنالك متطوعين عند بابين المتجر لاحظوا أن الأشخاص لم يعودوا يخرجون من اي باب من البابين وعندما نظروا في هذا الأمر وجدوا انهم يخرجون من باب مرافق صغير عادةً يستخدموه لإعادة التدوير.

ثالثاً : توصيل التوقعات.

إن الأشخاص هم مجموعة حساسة يتوقع منهم أن يفعلوا الخير في مواقف معينة، يمكننا تشجيعهم بطريقة بسيطة عن طريق قول لهم “مرحبًا أشخاص آخرون يقومون بالأعمال الجيدة” وبذلك الأسلوب نحفزهم لفعل الأعمال الجيدة، أكبر مثال يثبت ذلك أن شركة ما قررت أن ترسل للأشخاص فاتورة الكهرباء بمُلحق صغير يُقارن الأستهلاك الكهربي لأولئك الأشخاص مع أشخاص آخرين منازلهم احجامها متشابهه، وعندما يجدون أن جيرانهم يستعملون طاقة أقل يبدأوا في أدخار الطاقة والتقليل منها.

وهكذا يكون أبسط طريقة لتشجيع الناس لفعل الخير هو عن طريق ان نقول لهم “أفعلوا الأعمال الجيدة” ولكن في الوقت المناسب.

اترك تعليقاً